الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

9

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الذين لا يقدرون على التأثير ولا على المعالجة ، بل يقفون دوما متأسفين ومتحسرين وشاكين ومنتقدين ، ويزداد تشاؤمهم ويأسهم باستمرار حتى يقعوا في طامة " الانزواء الاجتماعي " . ذلك لأنهم ما استطاعوا أو ما أرادوا أن يستوعبوا احتياجات عصرهم ومشاكله . هؤلاء يعيشون في ظلام مطبق ، وبسبب عدم تفهمهم لأسباب الحوادث وعللها ونتائجها ، يفقدون أنفسهم أمام هجوم هذه الحوادث ويرتبكون ويخافون ويظلون دون خطة للمواجهة والدفاع ، وبما أن مسيرتهم في الظلام فسوف تزل قدمهم في كل خطوة ، وما أجمل ما قاله الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : " العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس " . رسالة العلماء في كل عصر أن يدركوا بوعي كامل هذه المسائل . . . هذه الاحتياجات ، وهذا الفراغ الروحي والفكري والاجتماعي ، وأن يسعوا لمعالجتها بشكل صحيح كي لا يفسحوا المجال للأطروحات المنحرفة أن تخترق الساحة وتملأ الفراغ وتقدم الحلول الكاذبة . من المسائل التي تلمسناها بوضوح عطش الجيل الراهن لدرك المفاهيم الإسلامية والمسائل الدينية - وخلافا لما يردده اليائسون والمتشائمون - إن هذا الجيل لا يتوق إلى الفهم فحسب ، بل يتلهف إلى التطبيق العملي لهذه المفاهيم والمسائل ، ولمس المعطيات الدينية من خلال العمل بها . من الواضح أن أمام هذا الجيل التواق مسائل غامضة ونقاط إبهام ومواضع استفهام كثيرة ، والخطوة الأولى لتلبية هذه الحاجات إعادة كتابة التراث العلمي والفكري الإسلامي بلغة العصر ، وتقديم كل هذه المفاهيم السامية عن طريق هذه اللغة إلى روح الجيل وعقله . والخطوة الأخرى استنباط الاحتياجات والمتطلبات الخاصة بهذا الزمان